صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
99
شرح أصول الكافي
هي بعينها ارادته وكذلك سائرها ، وإذ لا وجود ذاتيا لغيره فلا صفات متغايرة « 1 » للذات ولا ذات موضوعة للصفات « 2 » ، بل الكل شيء واحد كما قال عز من قائل : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ « 3 » ، فهو هو لا شيء « 4 » غيره وهذا معنى قوله : منته إلى الواحد . انتهى كلام هذا المحقق . وأقول : وإلى هذه المرتبة أشار عليه السلام بقوله : وكمال توحيده نفى الصفات عنه ، وقد بيّن عليه السلام صدقها بقياس برهاني مطوى النتائج استنتج منه : ان كل من وصف الله فقد جهله وذلك قوله : بشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة إلى قوله : ومن جزاه فقد جهله . وبيان صحة هذه المقدمات : اما قوله بشهادة كل صفة انها غير الموصوف وبالعكس فهو توطئة الاستدلال ببيان المغايرة بين الصفة والموصوف ، والمراد بالشهادة هاهنا شهادة الحال وهي الدلالة ، فان حال الصفة يشهد بحاجتها إلى الموصوف وعدم قيامها بدونه وحال الموصوف يشهد بالاستغناء عن الصفة في أصل الوجود والقيام بالذات بدونها وافتقاره إليها في كماله الّذي لا يكمل الا بها ، فلا يكون أحدهما عين الاخر . واما قوله : فمن وصف الله إلى قوله : فقد أبطل أزله ، فقد فرغنا من بيانه في الحديث السابق ، فالنتيجة اللاحقة من هذه التركيبات القياسية : ان من وصف الله فقد أبطل أزله وحينئذ يتبين المطلوب الأصلي وهو : ان كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه أو مستلزم له ، إذ الاخلاص له الّذي هو كمال المعرفة والابطال لازله الّذي هو غاية الجهل لا يجتمعان ، وإذا كان الاخلاص له منافيا للجهل به الّذي يلزم من اثبات الصفة له كان منافيا لاثبات الصفة له أيضا ، لان معاندة اللازم يستلزم معاندة الملزوم ، وإذا بطل ان يكون الاخلاص في اثبات الصفة له ثبت انه في نفى الصفة عنه . وعند هذا يظهر المطلوب الأول وهو ان كمال معرفته نفى الصفات عنه وذلك هو
--> ( 1 ) . مغايرة « شرح الإشارات » ( 2 ) . بالصفات « شرح الإشارات » ( 3 ) . النساء / 171 ( 4 ) . فهو لا شيء « شرح الإشارات »